الراغب الأصفهاني
122
مفردات ألفاظ القرآن
بدلالة قوله تعالى : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * [ غافر / 67 ] ، وقوله تعالى : * ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * [ البينة / 7 ] ، وقال : * ( شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) * [ البينة / 6 ] . بزغ قال تعالى : * ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً ) * [ الأنعام / 78 ] ، * ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً ) * [ الأنعام / 77 ] أي : طالعا منتشر الضوء ، وبَزَغَ النَّابُ ، تشبيها به ، وأصله من : بَزَغَ البيطارُ الدَّابَّةَ : أسال دمها فبزغ هو ، أي : سال . بسَّ قال اللَّه تعالى : * ( وبُسَّتِ ) * الْجِبالُ بَسًّا [ الواقعة / 5 ] ، أي : فتّتت ، من قولهم : بَسَسْتُ الحنطة والسويق بالماء : فتتّه به ، وهي بَسِيسَةٌ ، وقيل : معناه : سقت سوقا سريعا ، من قولهم : انْبَسَّتِ الحيّات : انسابت انسيابا سريعا ، فيكون كقوله عزّ وجلّ : * ( ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * [ الكهف / 47 ] ، وكقوله : * ( وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) * [ النمل / 88 ] . وبَسَسْتُ الإبلَ : زجرتها عند السوق ، وأَبْسَسْتُ بها عند الحلب ، أي : رقّقت لها كلاما تسكن إليه ، وناقة بَسُوس : لا تدرّ إلا على الإِبْسَاس ، وفي الحديث : « جاء أهل اليمن يَبُسُّونَ عيالهم » « 1 » أي : كانوا يسوقونهم . بسر البَسْرُ : الاستعجال بالشيء قبل أوانه ، نحو : بَسَرَ الرجل الحاجة : طلبها في غير أوانها ، وبَسَرَ الفحل الناقة : ضربها قبل الضّبعة « 2 » ، وماء بُسْر : متناول من غديره قبل سكونه ، وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج : بُسْر ، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر : بُسْر ، وقوله عزّ وجل : * ( ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ) * [ المدثر / 22 ] أي : أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته ، فإن قيل : فقوله : * ( ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * [ القيامة / 24 ] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت ، وقد قلت : إنّ ذلك يقال فيما كان قبل الوقت ! قيل : إنّ ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار ، فخصّ لفظ البسر ، تنبيها أنّ ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ، ويدل على ذلك قوله عزّ وجل : * ( تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * [ القيامة / 25 ] . بسط بَسْطُ الشيء : نشره وتوسيعه ، فتارة يتصوّر منه الأمران ، وتارة يتصور منه أحدهما ، ويقال : بَسَطَ
--> « 1 » الحديث عن سفيان بن أبي زهير أنه قال : سمعت رسول اللَّه يقول : « يفتح اليمن فيأتي قوم يبسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وهو صحيح أخرجه البخاري . انظر : الفتح 4 / 90 ، وتنوير الحوالك 3 / 85 . « 2 » انظر : اللسان ( بسر ) . والضّبعة : شدة شهوة الفحل للناقة . انظر : اللسان ( ضبع ) .